السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

20

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الربا ، وإنه مات رسول اللّه ولم يبينه لنا ، فدعوا ما يريبكم إلى ما لا يريبكم ، الحديث . وروى البخاري في الصحيح عن ابن عباس قال : آخر آية نزلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم آية الربا ، إلى غير ذلك من الروايات . وليس للباحث أن يضعّف الروايات فيقدم الآية عليها ، لأن الآية ليست بصريحة ولا ظاهرة في كون المراد باليوم فيها هذا اليوم بعينه وإنما هو وجه محتمل يتوقف في تعينه على انتفاء كل احتمال ينافيه ، وهذه الأخبار لا تقصر عن الاحتمال المجرد عن السند . أو يقال : ان المراد بإكمال الدين خلوص البيت الحرام لهم ، وإجلاء المشركين عنه حتى حجه المسلمون وهم لا يخالطهم المشركون . وفيه : أنه قد كان صفا الأمر للمسلمين فيما ذكر قبل ذلك بسنة ، فما معنى تقييده باليوم في قوله : « الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ » ؟ على أنه لو سلّم كون هذا الخلوص إتماما للنعمة لم يسلّم كونه إكمالا للدين ، وأي معنى لتسمية خلوص البيت إكمالا للدين ، وليس الدين إلا مجموعة من عقائد وأحكام ، وليس إكماله إلا أن يضاف إلى عدد أجزائها وأبعاضها عدد ؟ وأما صفاء الجو لإجرائها ، وارتفاع الموانع والمزاحمات عن العمل بها فليس يسمى إكمالا للدين البتة . على أن إشكال يأس الكفار عن الدين على حاله . ويمكن أن يقال : إن المراد من إكمال الدين بيان هذه المحرمات بيانا تفصيليا ليأخذ به المسلمون ، ويجتنبوها ولا يخشوا الكفار في ذلك لأنهم قد يئسوا من دينهم بإعزاز اللّه المسلمين ، وإظهار دينهم وتغليبهم على الكفار . توضيح ذلك أن حكمة الاكتفاء في صدر الإسلام بذكر المحرمات الأربعة أعني الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير اللّه به الواقعة في بعض السور المكية وترك تفصيل ما يندرج فيها مما كرهه الاسلام للمسلمين من سائر ما ذكر في هذه الآية إلى ما بعد فتح مكة إنما هي التدرج في تحريم هذه الخبائث والتشديد فيها كما كان التدريج في تحريم الخمر لئلا ينفر